بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة﴾ يعني : ثواب الآخرة بعمله. ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ يعني : ينال كليهما ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا﴾ يعني : ثواب الدنيا بعمله.
﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ يعني : نعطه منها. ﴿وَمَا لَهُ في الآخرة مِن نَّصِيبٍ﴾ لأنه عمل لغير الله تعالى. قال أبو الليث رحمه الله : حدّثنا الفقيه أبو جعفر، قال : حدّثنا محمد بن عقيل قال : حدّثنا محمد بن إسماعيل الصايغ قال : حدّثنا الحجاج قال : حدّثنا شعبة، عن عمر بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ أنه قال :«مَنْ كانَتْ نِيَّتُهُ الآخِرَةَ جَمَعَ الله شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، فَرَّقَ الله عَلَيْهِ أمْرَهُ، وَجَعلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إلاَّ مَا كَتَبَ الله لَهُ ». وقال القتبي : الحرث في اللغة العمل. يعني : من كان يريد بحرثه، أي : بعمله ﴿الآخرة﴾ نضاعف له الحسنات. ومن أراد بعمله الدنيا أعطيناه ولا نصيب له في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى