زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال ابن قتيبة : أي : عمل الآخرة، يقال : فلان يحرث الدنيا، أي : يعمل لها ويجمع المال ؛ فالمعنى : من أراد بعمله الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ أي : نُضاعف له الحسنات.
قال المفسرون : من أراد العمل لله بما يرضيه، أعانه الله على عبادته، ومن أراد الدنيا مؤثرا لها على الآخرة لأنه غير مؤمن بالآخرة، يؤته منها، وهو الذي قسم له، ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ لأنه كافر بها لم يعمل لها.
أحدهما : أنه مسنوخ بقوله :﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨]، وهذا قول جماعة منهم مقاتل.
والثاني : أن الآيتين مُحكمتان متفقتان في المعنى، لأنه لم يقل في هذه الآية : نؤته مراده، فعلم أنه إنما يؤتيه الله ما أراد، وهذا موافق لقوله :﴿لمن نريد﴾، ويحقق هذا أن لفظ الآيتين لفظ الخبر ومعناهما معنى الخبر، وذلك لا يدخله النسخ، وهذا مذهب جماعة منهم قتادة.
قال المفسرون : من أراد العمل لله بما يرضيه، أعانه الله على عبادته، ومن أراد الدنيا مؤثرا لها على الآخرة لأنه غير مؤمن بالآخرة، يؤته منها، وهو الذي قسم له، ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ لأنه كافر بها لم يعمل لها.
فصل : اتفق العلماء على أن أول هذه الآية إلى " حرثه " مُحكم، واختلفوا في باقيها على قولين :
أحدهما : أنه مسنوخ بقوله :﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨]، وهذا قول جماعة منهم مقاتل.
والثاني : أن الآيتين مُحكمتان متفقتان في المعنى، لأنه لم يقل في هذه الآية : نؤته مراده، فعلم أنه إنما يؤتيه الله ما أراد، وهذا موافق لقوله :﴿لمن نريد﴾، ويحقق هذا أن لفظ الآيتين لفظ الخبر ومعناهما معنى الخبر، وذلك لا يدخله النسخ، وهذا مذهب جماعة منهم قتادة.