المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿من كان يريد﴾ معناه : إرادة مستعد عامل عارف، لا إرادة متمن لم يدر نفسه. والحرث في هذه الآية : عبارة عن السعي والتكسب والإعداد.
ولما كان حرث الأرض أصلاً من أصول المكاسب استعير لكل متكسب، ومنه قول ابن عمر : احرث لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً.
وقوله تعالى :﴿نزد في حرثه﴾ وعد منتجز.
وقوله في :﴿حرث الدنيا نؤته منها﴾ معناه : ما شئنا ولمن شئنا، فرب ممتحن مضيق عليه حريص على حرث الدنيا مريد له لا يحس بغيره، نعوذ بالله من ذلك، وهذا الذي لا يعقل غير الدنيا هو الذي نفى أن يكون له نصيب في الآخرة.
وقرأ سلام :«نؤتهُ » برفع الهاء وهي لغة لأهل الحجاز، ومثله قراءتهم :﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾(١) برفع الهاء فيهما.
١ من الآية (٨١) من سورة (القصص)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى