الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه﴾ الحرث هنا : العمل.
والمعنى : من كان يريد بعمله الآخرة نزد له في حرثه، أي : نوفقه ونضاعف له الحسنات.
﴿ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها﴾ ( أي : ومن كان يريد بعمله الدنيا نؤته منها ما يريد(١)، مثل دفع(٢) الآفات ونحوها ومثله قوله :﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾(٣).
وقيل : المعنى : من كان يريد بفعله(٤) الخير ثناء أهل الدنيا تركناه وذلك، ولم(٥) يكن له في الآخرة من عمله نصيب.
وقيل نزلت في الغزو، والجهاد(٦) والتقدير : من كان يريد بغزوه(٧) وجهاده الآخرة وثوابها نعطه ذلك ونزده، ومن كان يريد بذلك(٨) الغنيمة والكسب نؤته منها، أي : نخلي بينه وبين ذلك.
وكان النبي ﷺ لا يمنع المنافقين من أخذ الغنيمة ومن أجلها غزوا معه لا لله سبحانه. ففيهم ( وفي أشباههم نزلت الآية )(٩) فتكون الآية على هذا القول مخصوصة(١٠).
وقال طاوس :( من كان همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ( ولم ينل من الدنيا إلا ما كتب له )(١١)، ومن كان همه الآخرة ( جعل الله غناه بين عينيه ) ونور(١٢) قلبه، وآتاه من الدنيا ما كتب الله(١٣) له )(١٤).
وقال الطبري في معناها : من كان يريد بعمله الآخرة(١٥) نزد له من عمله الحسنى(١٦)، فنجعل له(١٧) بالواحد عشرا إلى ما شاء ربنا من الزيادة، ومن كان يريد بعمله الدنيا ولها(١٨) يسعى، نؤته منها ما قسمنا له وما كتب له منها(١٩).
﴿وماله في الآخرة من نصيب﴾ أي : ماله من عمله ذلك في الآخرة حظ.
وقال قتادة : معناه : من آثر آخرته على دنياه نزد(٢٠) له في أجره، ومن آثر دنياه على آخرته(٢١) لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلا النار، ولم نزده(٢٢) في الدنيا شيئا إلا رزقا قد فرغ منه(٢٣).
وروى الضحاك عن ابن عباس أن قوله :﴿ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها﴾ : منسوخ في سورة ( سبحان )(٢٤) بقوله :﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾(٢٥) وفيه بعد لأن الأخبار لا تنسخ(٢٦).
والمعنى : من كان يريد بعمله الآخرة نزد له في حرثه، أي : نوفقه ونضاعف له الحسنات.
﴿ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها﴾ ( أي : ومن كان يريد بعمله الدنيا نؤته منها ما يريد(١)، مثل دفع(٢) الآفات ونحوها ومثله قوله :﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾(٣).
وقيل : المعنى : من كان يريد بفعله(٤) الخير ثناء أهل الدنيا تركناه وذلك، ولم(٥) يكن له في الآخرة من عمله نصيب.
وقيل نزلت في الغزو، والجهاد(٦) والتقدير : من كان يريد بغزوه(٧) وجهاده الآخرة وثوابها نعطه ذلك ونزده، ومن كان يريد بذلك(٨) الغنيمة والكسب نؤته منها، أي : نخلي بينه وبين ذلك.
وكان النبي ﷺ لا يمنع المنافقين من أخذ الغنيمة ومن أجلها غزوا معه لا لله سبحانه. ففيهم ( وفي أشباههم نزلت الآية )(٩) فتكون الآية على هذا القول مخصوصة(١٠).
وقال طاوس :( من كان همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ( ولم ينل من الدنيا إلا ما كتب له )(١١)، ومن كان همه الآخرة ( جعل الله غناه بين عينيه ) ونور(١٢) قلبه، وآتاه من الدنيا ما كتب الله(١٣) له )(١٤).
وقال الطبري في معناها : من كان يريد بعمله الآخرة(١٥) نزد له من عمله الحسنى(١٦)، فنجعل له(١٧) بالواحد عشرا إلى ما شاء ربنا من الزيادة، ومن كان يريد بعمله الدنيا ولها(١٨) يسعى، نؤته منها ما قسمنا له وما كتب له منها(١٩).
﴿وماله في الآخرة من نصيب﴾ أي : ماله من عمله ذلك في الآخرة حظ.
وقال قتادة : معناه : من آثر آخرته على دنياه نزد(٢٠) له في أجره، ومن آثر دنياه على آخرته(٢١) لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلا النار، ولم نزده(٢٢) في الدنيا شيئا إلا رزقا قد فرغ منه(٢٣).
وروى الضحاك عن ابن عباس أن قوله :﴿ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها﴾ : منسوخ في سورة ( سبحان )(٢٤) بقوله :﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾(٢٥) وفيه بعد لأن الأخبار لا تنسخ(٢٦).
١ (ت): نريد..
٢ في طرة (ت)..
٣ الإسراء آية ١٨..
٤ (ح): جعله..
٥ (ح): لم..
٦ انظر جامع القرطبي ١٦/١٨..
٧ (ت): لغزوه..
٨ في طرة (ت)..
٩ (ح): وأشباههم نزل ذلك..
١٠ وقال بتخصيصها أيضا ابن العربي في ناسخ القرآن ومنسوخه ٢/٣٥٥..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ (ح): نور الله..
١٣ ساقط من (ت)..
١٤ انظر إعراب النحاس ٤/٧٨..
١٥ فوق السطر في (ت)..
١٦ (ح): الحسن..
١٧ (ت): له بالعشر..
١٨ (ح): وله ما..
١٩ انظر جامع البيان ٢٥/١٤..
٢٠ (ت) ونزد و(ح): زيد..
٢١ (ح): أخراه..
٢٢ (ح): نزده بذلك..
٢٣ انظر جامع البيان ٢٥/١٤، وجامع القرطبي ١٦/١٨.
٢٤ وهي سورة الإسراء..
٢٥ الإسراء آية ١٨. وانظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٥٤، وجامع القرطبي ١٦/١٩، ونواسخ القرآن ٢١٩..
٢٦ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٤٠٤، وانظر نواسخ القرآن ٢١٩..
٢ في طرة (ت)..
٣ الإسراء آية ١٨..
٤ (ح): جعله..
٥ (ح): لم..
٦ انظر جامع القرطبي ١٦/١٨..
٧ (ت): لغزوه..
٨ في طرة (ت)..
٩ (ح): وأشباههم نزل ذلك..
١٠ وقال بتخصيصها أيضا ابن العربي في ناسخ القرآن ومنسوخه ٢/٣٥٥..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ (ح): نور الله..
١٣ ساقط من (ت)..
١٤ انظر إعراب النحاس ٤/٧٨..
١٥ فوق السطر في (ت)..
١٦ (ح): الحسن..
١٧ (ت): له بالعشر..
١٨ (ح): وله ما..
١٩ انظر جامع البيان ٢٥/١٤..
٢٠ (ت) ونزد و(ح): زيد..
٢١ (ح): أخراه..
٢٢ (ح): نزده بذلك..
٢٣ انظر جامع البيان ٢٥/١٤، وجامع القرطبي ١٦/١٨.
٢٤ وهي سورة الإسراء..
٢٥ الإسراء آية ١٨. وانظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٥٤، وجامع القرطبي ١٦/١٩، ونواسخ القرآن ٢١٩..
٢٦ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٤٠٤، وانظر نواسخ القرآن ٢١٩..