البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ترى الظالمين﴾ : أي تبصر الكافرين لمقابلته بالمؤمنين، ﴿مشفقين﴾ : خائفين الخوف الشديد، ﴿مما كسبوا﴾ من السيآت، ﴿وهو﴾ : أي العذاب، أو يعود على ما كسبوا على حذف مضاف : أي وبال كسبوا من السيآت، أو جزاؤه حال بهم، ﴿وهو واقع﴾ : فإشفاقهم هو في هذه الحال، فليسوا كالمؤمنين الذين هم في الدنيا مشفقون من الساعة.
ولما كانت الروضات أحسن ما في الجنات وأنزهها وفي أعلاها، ذكر أن المؤمنين فيها.
واللغة الكثيرة تسكين الواو في روضات، ولغة هذيل بن مدركة فتح الواو إجراء للمعتل مجرى الصحيح نحو جفنات، ولم يقرأ أحد ممن علمناه بلغتهم.
وعند ظرف، قال الحوفي : معمول ليشاءون.
وقال الزمخشري : منصوب بالظرف لا يشاءون.
انتهى، وهو الصواب.
ويعني بالظرف : الجار والمجرور، وهو لهم في الحقيقة غير معمول للعامل في لهم، والمعنى : ما يشاءون من النعيم والثواب، مستقر لهم.
﴿عند ربهم﴾ : والعندية عندية المكانة والتشريف، لا عندية المكانة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى