الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ : عطفٌ على " يُسْكِنْ " قال الزمخشري :" لأنَّ المعنى : إنْ يَشَأْ يُسْكِن فيركَدْن. أو يَعْصِفْها فيَغْرَقْنَ بعَصْفِها ".
قال الشيخ :" ولا يَتَعَيَّنُ أَنْ يكونَ التقديرَ : أو يَعْصِفْها فيَغْرَقْنَ ؛ لأنَّ إهْلاكَ السفنِ لا يَتَعَيَّنُ أَنْ يكونَ بعَصْفِ الريح، بل قد يُهْلِكُها بقَلْعِ لوحٍ أو خَسْفٍ ". قلت : والزمخشريُّ لم يذكُرْ أنَّ ذلك مُتَعَيِّنٌ، وإنما ذَكَرَ شيئاً مناسباً ؛ لأنَّ قولَه :" يُسْكِنِ الريحَ " يقابِلُه " يعْصِفْها " فهو في غايةِ الحُسْنِ والطِّباق.
قوله :" ويَعْفُ " العامَّةُ على الجزمِ عطفاً على جزاءِ الشرط. واستشكلَه القُشَيْرِيُّ قال :" لأنَّ المعنَى : إن يَشَأ يُسْكِنِ الريحَ فتبقى تلك السفنُ رواكدَ، أو يُهْلِكْها بذنوبِ أهلها فلا يَحْسنُ عَطْفُ " ويَعْفُ " على هذا ؛ لأنَّ المعنى يَصير : إنْ يَشَأْ يَعْفُ، وليس المعنى [ على ] ذلك بل المعنى : الإِخبارُ عن العفوِ مِنْ غير شرطِ المشيئةِ، فهو عطفٌ على المجزومِ من حيث اللفظُ لا من حيث المعنى. وقد قرأ قومٌ " ويَعْفُو " بالرفع وهي جيدةٌ في المعنى ". قال الشيخ : وما قاله ليس بجيدٍ إذ لم يَفْهَمْ مدلولَ التركيبِ والمعنى، إلاَّ أنَّه تعالى إنْ يَشَأْ أهلك ناساً وأَنْجَى ناساً على طريقِ العَفْوِ عنهم ".
وقرأ الأعمش " ويَعْفُوْ " بالواو. وهي تحتملُ أَنْ يكونَ كالمجزومِ، وثَبَتَتِ الواوُ في الجزمِ كثبوتِ الياء في ﴿مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]. ويُحتمل أَنْ يكونَ الفعلُ مرفوعاً، أخبر تعالى أنَّه يَعْفو عن كثيرٍ من السيئات. وقرأ بعضُ أهلِ المدينة بالنصب، بإضمارِ " أَنْ " بعد الواوِ كنَصْبِه في قولِ النابغة :
بنصبِ " ونَأْخُذ " ورفعِه وجَزْمِه. وهذا كما قُرِئ بالأوجه الثلاثة بعد الفاءِ في قولِه تعالى :﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وقد تقدَّم تقريرُه آخرَ البقرةِ، ويكونُ قد عَطَفَ هذا المصدرَ المؤولَ مِنْ " أَنْ " المضمرةِ والفعلِ على مصدرٍ مُتَوَهَّمٍ من الفعلِ قبلَه. تقديرُه : أو يقع إيباقٌ وعَفْوٌ عن كثيرٍ. فقراءةُ النصبِ كقراءة الجزم في المعنى، إلاَّ أنَّ في هذه عَطْفَ مصدرٍ مؤولٍ على مصدرٍ مُتَوَهَّمٍ، وفي تَيْكَ عطفَ فعلٍ على مثلِه.
قال الشيخ :" ولا يَتَعَيَّنُ أَنْ يكونَ التقديرَ : أو يَعْصِفْها فيَغْرَقْنَ ؛ لأنَّ إهْلاكَ السفنِ لا يَتَعَيَّنُ أَنْ يكونَ بعَصْفِ الريح، بل قد يُهْلِكُها بقَلْعِ لوحٍ أو خَسْفٍ ". قلت : والزمخشريُّ لم يذكُرْ أنَّ ذلك مُتَعَيِّنٌ، وإنما ذَكَرَ شيئاً مناسباً ؛ لأنَّ قولَه :" يُسْكِنِ الريحَ " يقابِلُه " يعْصِفْها " فهو في غايةِ الحُسْنِ والطِّباق.
قوله :" ويَعْفُ " العامَّةُ على الجزمِ عطفاً على جزاءِ الشرط. واستشكلَه القُشَيْرِيُّ قال :" لأنَّ المعنَى : إن يَشَأ يُسْكِنِ الريحَ فتبقى تلك السفنُ رواكدَ، أو يُهْلِكْها بذنوبِ أهلها فلا يَحْسنُ عَطْفُ " ويَعْفُ " على هذا ؛ لأنَّ المعنى يَصير : إنْ يَشَأْ يَعْفُ، وليس المعنى [ على ] ذلك بل المعنى : الإِخبارُ عن العفوِ مِنْ غير شرطِ المشيئةِ، فهو عطفٌ على المجزومِ من حيث اللفظُ لا من حيث المعنى. وقد قرأ قومٌ " ويَعْفُو " بالرفع وهي جيدةٌ في المعنى ". قال الشيخ : وما قاله ليس بجيدٍ إذ لم يَفْهَمْ مدلولَ التركيبِ والمعنى، إلاَّ أنَّه تعالى إنْ يَشَأْ أهلك ناساً وأَنْجَى ناساً على طريقِ العَفْوِ عنهم ".
وقرأ الأعمش " ويَعْفُوْ " بالواو. وهي تحتملُ أَنْ يكونَ كالمجزومِ، وثَبَتَتِ الواوُ في الجزمِ كثبوتِ الياء في ﴿مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]. ويُحتمل أَنْ يكونَ الفعلُ مرفوعاً، أخبر تعالى أنَّه يَعْفو عن كثيرٍ من السيئات. وقرأ بعضُ أهلِ المدينة بالنصب، بإضمارِ " أَنْ " بعد الواوِ كنَصْبِه في قولِ النابغة :
| ٣٩٧٧ فإنْ يَهْلَكْ أبو قابوسَ يَهْلَكْ | ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرَامُ |
| ونأخذْ بعدَه بذِنابِ عَيْشٍ | أجَبَّ الظهرِ ليس له سَنامُ |