تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
و﴿يوبقهن﴾ : يهلكهن. والإيباق : الإهلاك، وفعله وَبَق كوَعد. والمراد به هنا الغرق، فيجوز أن يكون ضمير جماعة الإناثثِ عائداً إلى ﴿الجواري﴾ على أن يستعار الإيباق للإغراق لأنّ الإغراقَ إتلاف. ويجوز أن يكون الضمير عائداً إلى الراكبين على تأويل معاد الضمير بالجماعات بقرينة قوله :﴿بما كسبوا﴾ فهو كقوله :﴿وعلى كل ضامرٍ يأتين من كلّ فجّ عميق ليشهدُوا منافع لهم﴾ [الحج: ٢٧].
والباء للسببية وهو في معنى قوله :﴿وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠].
و﴿يعف عن كثير﴾ عطف على ﴿يوبقهن﴾ فهو في معنى جزاء للشرط المقدّر، أي وإن يشأ يعفُ عن كثير فلا يوبقهم مع استحقاقهم أن يُوبَقوا. وهذا العطف اعتراض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى