التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ أى أو يهلكهن ويغرقهن بسبب ما اكتسبه الراكبون فى هذه السفن من ذنوب وخطايا.
يقال : أوبق فلان فلانا إذا حبسه أو أهلكه. ووبق فلان - كوعد ووجل، وبوقا إذا هلك.
وهو معطوف على قوله " يسكن " وكذلك قوله " ويعفو ".
أى : إن يشأ - سبحانه - يسكن الريح فتظل السفن ساكنة على ظهر البحر، أو إن يشأ يرسل الريح عاصفة بتلك السفن بمن فيها، أو إن يشأ ينج ناسا بالعفو عنهم.
قال صاحب الكشاف : " يوبقهن " يهلكهن. والمعنى : أنه إن يشأ يبتلى المسافرون فى البحر بإحدى بليتين : إما أن يسكن الريح فيركد الجوارى على ظهر البحر، ويمنعهن من الجرى، وإما أن يرسل الريح عاصفة فيهلكن إراقا بسبب ما كسبوا من الذنوب ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ منها.
فإن قلت : علام عطف " يوبقهن " قلت : على " يسكن " لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن بعصفها.
فإن قلت : فما معنى إدخال فى حكم الإِيباق حيث جزم جزمه ؟ قلت : معناه : أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم.
فإن قلت : فمن قرأ " ويعفو " ؟ قلت : قد استأنف الكلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى