مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أو يوبقهن بما كسبوا﴾ يعني أو يهلكهن، يقال أوبقه، أي أهلكه، ويقال للمجرم أوبقته ذنوبه، أي أهلكته، والمعنى أنه تعالى إن شاء ابتلى المسافرين في البحر بإحدى بليتين : إما أن يسكن الريح فتركد الجواري على متن البحر وتقف، وإما أن يرسل الرياح عاصفة فيها فيهلكن بسبب الإغراق، وعلى هذا التقدير فقوله ﴿أو يوبقهن﴾ معطوف على قوله ﴿يسكن﴾ لأن التقدير إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن بعصفها، وقوله ﴿ويعفو عن كثير﴾ معناه إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا عن طريق العفو عنهم، فإن قيل فما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جعل مجزوما مثله، قلنا معناه إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم، وأما من قرأ ﴿ويعفو﴾ فقد استأنف الكلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى