فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ أي يهلكهن بالغرق قاله ابن عباس والمراد أهلكهن يقال أوبقه أي أهلكه ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ من الذنوب، وقيل بما أشركوا والأول أولى، فإنه يهلك في البحر المشرك وغير المشرك ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ من أهلها بالتجاوز عن ذنوبهم ؛ فينجيهم من الغرق، قرأ الجمهور يعف بالجزم عطفا على جواب الشرط، قال القشيري، وفي هذه القراءة إشكال لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد، أو يهلكها بذنوب أهلها، فلا يحسن عطف ﴿ويعف﴾ على هذا لأنه يصير المعنى إن يشأ يعف، وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة، فهو إذن عطف على المجزوم من حيث اللفظ، لا من حيث المعنى، وقد قرأ قوم يعفو بالرفع وهي جيدة في المعنى، قال أبو حيان : وما قاله ليس بجيد إذ لم يفهم مدلول التركيب، والمعنى ألا إنه تعالى إن يشأ أهلك ناسا وأنجى ناسا على طريق العفو عنهم، وقرئ بالنصب بإضمار إن بعد الواو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى