مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ﴾ أي مثل ذلك الوحي أو مثل ذلك الكتاب يوحي إليك ﴿وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ﴾ وإلى الرسل من قبلك ﴿الله﴾ يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله وفي غيرها من السور، وأوحاه إلى من قبلك يعني إلى رسله. والمعنى أن الله كرر هذه المعاني في القرآن وفي جميع الكتب السماوية لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس من نبي صاحب كتاب إلا أوحي إليه ب ﴿حم عسق﴾. ﴿يُوحَى﴾ بفتح الحاء : مكي. ورافع اسم الله على هذه القراءة ما دل عليه ﴿يُوحَى﴾ كأن قائلاً قال : من الموحي ؟ فقيل : الله ﴿العزيز﴾ الغالب بقهره ﴿الحكيم﴾ المصيب في فعله