الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مِن قَبْلِكَ الله﴾ يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله في غيرها من السور، وأوحاه من قبلك إلى رسله، على معنى : أن الله تعالى كرر هذه المعاني في القرآن في جميع الكتب السماوية، لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده من الأوّلين والآخرين، ولم يقل : أوحي إليك ؛ ولكن على لفظ المضارع، ليدل على أن إيحاء مثله عادته. وقرىء «يوحى إليك » على البناء للمفعول.
فإن قلت : فما رافع اسم الله على هذه القراءة ؟ قلت : ما دلّ عليه يوحي، كأن قائلاً قال : من الموحى ؟ فقيل : الله، كقراءة السلمى :﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ [الأنعام: ١٣٧] على البناء للمفعول ورفع شركاؤهم، على معنى : زينه لهم شركاؤهم.
فإن قلت : فما رافعه فيمن قرأ نوحى بالنون ؟ قلت : يرتفع بالابتداء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى