الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ أي : ومن(١) انتصر ممن ظلمه من(٢) بعد ظلمه إياه، فلا سبيل للمنتصر منه على المنتصر بعقوبة ولا أذى، لأنهم انتصروا بحق(٣) وجب لهم على من تعدى عليهم.
وقال قتادة :( هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه )(٤).
وقال الحسن : هذا في الرجل يلقيك فتلقيه، ويسبك فتسبه، ما لم يكن حدا، أو كلمة لا تصلح.
وقال ابن زيد : عنى بذلك، الانتصار من أهل الشرك. وقال : هو منسوخ – يريد نسخ بالأمر بالجهاد(٥) – قال : ونزل في أهل الإسلام ﴿ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾(٦).
والقول الأول هو أن الآية محكمة / غير منسوخة. عنى بها كل منتصر ممن ظلمه وعليه أكثر العلماء(٧)، لأن النسخ لا يحكم عليه إلا بدليل قاطع أو إجماع أو نص من سنة.
١ (ح): ولمن..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ (ت): الحق..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٢٤..
٥ (ح): الجهاد..
٦ فصلت آية ٣٣. وانظر جامع البيان ٢٥/٢٥..
٧ منهم الطبري في جامع البيان ٢٥/٢٥. وقال بهذا لاحقا ابن العربي في ناسخه ٢/٣٥٦، وابن الجوزي في نواسخه ٢٢١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى