مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير * فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور * لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير﴾.
اعلم أنه تعالى لما أطنب في الوعد والوعيد ذكر بعده ما هو المقصود فقال :﴿استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله﴾ وقوله ﴿من الله﴾ يجوز أن يكون صلة لقوله ﴿لا مرد له﴾ يعني لا يرده الله بعد ما حكم به، ويجوز أن يكون صلة لقوله ﴿يأتي﴾ أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده، واختلفوا في المراد بذلك اليوم فقيل يوم ورود الموت، وقيل يوم القيامة لأنه وصف ذلك اليوم بأنه ﴿لا مرد له﴾ وهذا الوصف موجود في كلا اليومين، ويحتمل أن يكون معنى قوله ﴿لا مرد له﴾ أنه لا يقبل التقديم والتأخير أو أن يكون معناه أن لا مرد فيه إلى حال التكليف حتى يحصل فيه التلافي.
ثم قال تعالى في وصف ذلك اليوم ﴿ما لكم من ملجأ﴾ ينفع في التخلص من العذاب ﴿وما لكم من نكير﴾ ممن ينكر ذلك حتى يتغير حالكم بسبب ذلك المنكر.
ويجوز أن يكون المراد من النكير الإنكار أي لا تقدرون أن تنكروا شيئا مما اقترفتموه من الأعمال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى