التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿فإن أعرضوا﴾ عن إجابتك يا محمد ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ حذف جزاء الشرط و أقيم تعليله مقامه تقديره فلا تحزن لأن ﴿ما أرسلناك عليهم رقيبا مؤاخذا﴾ على إعراضهم ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ و قد بلغت تعليل لقوله :﴿ما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ ﴿و إنا إذا أذقنا الإنسان﴾ أراد به الجنس ﴿منا رحمة﴾ أي نعمة في الدنيا، قال ابن عباس يعني الغنى و الصحة ﴿فرح بها و إن تصبهم سيئة﴾ من القحط أو الفقر أو المرض ﴿بما قدمت أيديهم﴾ أي بسبب معاصيهم التي قدموه و عبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال بها ﴿فإن الإنسان كفور﴾ بليغ الكفران لما تقدم من نعم الله عليه ينسى و يجحد بأقل شيء من الشدة جميع ما أسلف عليه من النعم و يذكر البلية و يعظمها و لا يتأمل في سببها، و هذا الحكم وإن اختص بالمجرمين جاز إسناده إلى الجنس لغلبتهم واندراجهم فيه و تصدير الشرطية الأولى بإذا و الثانية بأن لأن إذاقة النعمة محققة من حيث أنها عادة الله تعالى يقتضيه رحمته الذاتية بخلاف إصابة البلية و أقيم علة الجزاء مقامه ووضع الظاهر موضع الضمير في الثانية للدلالة على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعمة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى