البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم بين وجه ما تقدم، من أن الأمور كلها بيده، هداية وإضلالا، وإنعاما وابتلاء، فقال :
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ﴾ * ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿لله مُلك السماوات والأرض﴾ أي : يملك التصرُّف فيهما، وفي كل ما فيهما، كيف يشاء، ومن جملته : أن يقسم النعمة والبلية، حسبما يريده. ﴿يخلق ما يشاء﴾ مما يعلمه الخلقُ ومما لا يعلمونه، ﴿يهَبْ لمَن يشاء إِناثاً﴾ من الأولاد ﴿ويهبُ لمن يشاء الذكورَ﴾ منهم، من غير أن يكون لأحد في ذلك مدخل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : يهب لمَن يشاء إناثاً، علوماً وحسنات، ويهب لمَن يشاء الذكور، أذواقاً وواردات، ويجعل مَن يشاء عقيماً، لا علم ولا ذوق، وانظر لطائف المنن. أو تقول : يهب لمَن يشاء إناثاً ؛ مَن ورّث علم الرسوم الظاهر، وأقيمت بعده، ويهب لمَن يشاء الذكور ؛ مَن ورّث علم الأذواق والوجدان، وعمّر رجالاً، أو يزوجهم ؛ مَن ورثهما، ويجعل مَن يشاءُ عقيماً لم يترك وارثاً، لا من الظاهر، ولا من الباطن، وقد يكون كاملاً وهو عقيم، وقد يكون غير كامل وله أولاد كثيرة، لكن الغالب على مَن له أولاد أن يتسع بهم، بخلاف العقيم. والله تعالى أعلم.
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ﴾ * ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿لله مُلك السماوات والأرض﴾ أي : يملك التصرُّف فيهما، وفي كل ما فيهما، كيف يشاء، ومن جملته : أن يقسم النعمة والبلية، حسبما يريده. ﴿يخلق ما يشاء﴾ مما يعلمه الخلقُ ومما لا يعلمونه، ﴿يهَبْ لمَن يشاء إِناثاً﴾ من الأولاد ﴿ويهبُ لمن يشاء الذكورَ﴾ منهم، من غير أن يكون لأحد في ذلك مدخل.