مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٤٩ - للَّهِ مُلْكُ السماوات وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ
- ٥٠ - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عليم قدير
يخبر تعالى أنه خالق السماوات والأرض، ومالكهما والمتصرف فيهما، وَأَنَّهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا منع، وأنه يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً﴾ أي يرزقه البنات فقط ﴿وَيَهَبُ -[٢٨٣]- لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ﴾ أَيْ يَرْزُقُهُ الْبَنِينَ فقط، ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾ أي ويعطي لمن يشاء الزَّوْجَيْنِ (الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) أَيْ مِنْ هَذَا وَهَذَا، ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً﴾ أَيْ لَا يُولَدُ له، فَجَعَلَ النَّاسَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: مِنْهُمْ مَنْ يُعْطِيهِ الْبَنَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطِيهِ الْبَنِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يعطيه من النوعين وذكوراً وَإِنَاثًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهُ هَذَا وَهَذَا، فَيَجَعَلُهُ عقيماً لا نسل له ولا ولد، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ، ﴿قَدِيرٌ﴾ أَيْ عَلَى مَنْ يشآء من تفاوت الناس في ذلك، فَسُبْحَانَ الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى