بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ﴾ يعني : يتشققن، ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ يعني : تكاد أن يتشققن من قدرة الله، وهيبته. يعني : من هيبة الرحمن، وجلاله، وعظمته. قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص :﴿تَكَادُ السماوات﴾ بالتاء، بلفظ التأنيث، ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ بالتاء بلفظ التأنيث. وقرأ أبو عمرو، وعاصم، في رواية أبي بكر :﴿تَكَادُ﴾ بالتاء بلفظ التأنيث، ﴿يَنفَطِرْنَ﴾ بالنون. وقرأ الباقون : بالياء بلفظ التذكير ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ بالياء.
ثم قال :﴿والملائكة يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ﴾ يعني : يسبحونه، ويذكرونه، ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرض﴾ يعني : للمؤمنين. وروى داود بن قيس قال : دخلت على وهب بن منبه، فَسُئِلَ عن قوله :﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرض﴾ قال : للمؤمنين منهم. وفي رواية أنه قال : نسختها الآية التي في سورة المؤمن حيث قال :﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شيء رَّحْمَةً وَعِلْماً فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم﴾ [غافر: ٧]. وروى معمر عن قتادة قال :﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرض﴾ قال : للمؤمنين منهم. قال أبو الليث رحمه الله : هذا الذي روي عن قتادة أصح، لأن النسخ في الأخبار لا يجوز، وإنما في الأمر، والنهي.
ثم قال :﴿أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الغفور﴾ لذنوبهم، ﴿الرحيم﴾ بهم في الرزق. ويقال :﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الارض﴾ يعني : يسألون لهم الرزق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى