زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ﴾ قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة :﴿تَكَادُ﴾ بالتاء ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ بياء وتاء مفتوحة وفتح الطاء وتشديدها. وقرأ نافع، والكسائي :﴿يَكَادُ﴾ بالياء ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ مثل قراءة ابن كثير. وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم :﴿تَكَادُ﴾ بالتاء ﴿ينفطرن﴾ بالنون وكسر الطاء وتخفيفها، أي : يتشققن ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي : من فوق الأرضين من عظمة الرحمن ؛ وقيل : من قول المشركين :﴿اتخذ الله ولدا﴾. ونظيرها التي في [مريم: ٩٠].
﴿وَالْمَلائِكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ﴾ قال بعضهم : يصلون بأمر ربهم ؛ وقال بعضهم : ينزهونه عما لا يجوز في صفته ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرْضِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه أراد المؤمنين، قاله قتادة، والسدي.
والثاني : أنهم كانوا يستغفرون للمؤمنين، فلما ابتُلي هاروت وماروت استغفروا لمن في الأرض.
ومعنى استغفارهم : سؤالهم الرزق لهم، قاله ابن السائب. وقد زعم قوم منهم مقاتل أن هذه الآية منسوخة بقوله :﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [غافر: ٧]، وليس بشيء، لأنهم إنما يستغفرون للمؤمنين دون الكفار، فلفظ هذه الآية عام، ومعناها خاص، ويدل على التخصيص قوله :﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [غافر: ٧]، لأن الكافر لا يستحق أن يُستغفر له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى