التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿تكاد السموات يتفطرن﴾ أي : يتشققن من خوف الله وعظيم جلاله، وقيل : من قول الكفار اتخذ الله ولدا، فهي كالآية التي في مريم قال ابن عطية : وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل ونحوه مردود لأن الله تعالى لا يوصف به.
﴿من فوقهن﴾ الضمير للسماوات والمعنى : يتشققن من أعلاهن. وذلك مبالغة في التهويل، وقيل : الضمير للأرضين وهذا بعيد، وقيل : الضمير للكفار كأنه قال : من فوق الجماعات الكفارة التي من أجل أقوالها تكاد السموات يتفطرن، وهذا أيضا بعيد.
﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ عموم يراد به الخصوص لأن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين من أهل الأرض، فهي كقوله :﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل : إن يستغفرون للذين آمنوا نسخ هذه الآية، وهذا باطل لأن النسخ لا يدخل في الأخبار، ويحتمل أن يريد بالاستغفار طلب الحلم عن أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم، ومعناه : الإمهال، لهم وأن لا يعاجلوا بالعقوبة فيكون عاما، فإن قيل : ما وجه اتصال قوله :﴿والملائكة يسبحون﴾ الآية : بما قبلها ؟ فالجواب : أنا إن فسرنا تفطر السموات بأنه من عظمة الله فإنه يكون تسبيح الملائكة أيضا تعظيما له فينتظم الكلام، وإن فسرنا تفطرها بأنه من كفر بني آدم فيكون تسبيح الملائكة تنزيها لله تعالى عن كفر بني آدم وعن أقوالهم القبيحة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى