المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ نافع والكسائي :«يكاد » بالياء. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة وأبو عمرو وعاصم :«تكاد » بالتاء. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ونافع وابن عباس وأبو جعفر وشيبة وقتادة :«يتفطرون » من التفطر، وهو مطاوع فطرت. وقرأ أبو عمرو وعاصم والحسن والأعرج وأبو رجاء، والجحدري :«ينفطرون » من الإفطار وهو مطاوع فطر، والمعنى فيهما : يتصدعن ويتشققن من سرعة جريهن خضوعاً وخشية من سلطان الله تعالى وتعظيماً له وطاعة، وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل ونحوه مردود، لأن الله تعالى لا يوصف به.
وقوله :﴿من فوقهن﴾ أي من أعلاهن. وقال الأخفش علي بن سليمان : الضمير للكفار.
قال القاضي أبو محمد : المعنى من فوق الفرق والجماعات الملحدة التي من أجل أقوالها تكاد السماوات يتفطرن(١)، فهذه الآية على هذا كالآية التي في :
﴿كهيعص﴾(٢) [مريم: ١]. وقالت فرقة معناه : من فوق الأرضين، إذ قد جرى ذكر الأرض، وذكر الزجاج أنه قرئ «يتفطرن ممن فوقهن ».
وقوله تعالى :﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ قيل معناه : يقولون سبحان الله، وقيل معناه : يصلون لربهم.
وقوله تعالى :﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ قالت فرقة : هذا منسوخ بقوله تعالى : في آية أخرى :﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾(٣) وهذا قول ضعيف، لأن النسخ في الإخبار لا يتصور. وقال السدي ما معناه : إن ظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص في المؤمن، فكأنه قال :﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ من المؤمنين، إذ الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقالت فرقة : بل هي على عمومها، لكن استغفار الملائكة ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة، وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم، وكأن الملائكة تقول : اللهم اهد أهل الأرض واغفر لهم. ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران والرحمة لنفسه بالاستفتاح، وذلك قوله :﴿ألا إن الله هو الغفور الرحيم﴾ أي لما كان الاستغفار لجميع من في الأرض يبعد(٤) أن يجاب، رجا عز وجل بأن استفتح الكلام تهيئة لنفس السامع فقال :﴿ألا إن الله﴾ هو الذي يطلب هذا منه، إذ هذه أوصافه، وهو أهل المغفرة.
وقوله :﴿من فوقهن﴾ أي من أعلاهن. وقال الأخفش علي بن سليمان : الضمير للكفار.
قال القاضي أبو محمد : المعنى من فوق الفرق والجماعات الملحدة التي من أجل أقوالها تكاد السماوات يتفطرن(١)، فهذه الآية على هذا كالآية التي في :
﴿كهيعص﴾(٢) [مريم: ١]. وقالت فرقة معناه : من فوق الأرضين، إذ قد جرى ذكر الأرض، وذكر الزجاج أنه قرئ «يتفطرن ممن فوقهن ».
وقوله تعالى :﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ قيل معناه : يقولون سبحان الله، وقيل معناه : يصلون لربهم.
وقوله تعالى :﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ قالت فرقة : هذا منسوخ بقوله تعالى : في آية أخرى :﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾(٣) وهذا قول ضعيف، لأن النسخ في الإخبار لا يتصور. وقال السدي ما معناه : إن ظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص في المؤمن، فكأنه قال :﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ من المؤمنين، إذ الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقالت فرقة : بل هي على عمومها، لكن استغفار الملائكة ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة، وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم، وكأن الملائكة تقول : اللهم اهد أهل الأرض واغفر لهم. ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران والرحمة لنفسه بالاستفتاح، وذلك قوله :﴿ألا إن الله هو الغفور الرحيم﴾ أي لما كان الاستغفار لجميع من في الأرض يبعد(٤) أن يجاب، رجا عز وجل بأن استفتح الكلام تهيئة لنفس السامع فقال :﴿ألا إن الله﴾ هو الذي يطلب هذا منه، إذ هذه أوصافه، وهو أهل المغفرة.
١ إنما قدر ابن عطية هذا التقدير لأن الضمير مؤنث في [فوقهن]، وهو عائد على مذكر في هذا القول – وهم الكفار- وقد استبعد مكي هذا القول لهذا السبب، ومال أبو حيان إلى كلامه هذا، راجع البحر المحيط (٧- ٥٠٨)..
٢ وهي قوله تعالى في الآية (٩٠) من سورة (مريم): ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾..
٣ من الآية (٧) من سورة (غافر)..
٤ في بعض النسخ: (معد أن يجاب)..
٢ وهي قوله تعالى في الآية (٩٠) من سورة (مريم): ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾..
٣ من الآية (٧) من سورة (غافر)..
٤ في بعض النسخ: (معد أن يجاب)..