الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يكاد السموات يتفطرن من فوقهن﴾ أي : تكاد تشقق (١) من فوق الأرضين من عظمة الرحمن وجلالته. هذا قول جميع المفسرين (٢).
وقيل : المعنى : تكاد السموات يتشققن (٣) من أعلاهن من عظمة الله فيكون (٤) الضمير في ﴿فوقهن﴾ ( على القول ) (٥) الأول يعود على الأرضين.
وعلى هذا القول الثاني يعود على السموات (٦).
وكان علي بن سليمان يقول : الضمير في فوقهن للكفار، أي : من فوق الكفار (٧). وهذا (٨) قول بعيد، لا يجوز في المذكرين من بني آدم :( رأيتهن ) (٩).
وقيل : المعنى : يكاد السماوات يتفطرن من فوق الأرضين (١٠) من قول المشركين وكفرهم (١١).
﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم﴾ تعظيما لله سبحانه وتعجبا من مقالة المشركين (١٢) وهم مع يستغفرون لمن في الأرض، يعني المؤمنين (١٣).
ثم قال تعالى :﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم﴾ أي : يُصَلُّونَ بطاعة ربهم شكرا له وجلالة وهيبة، هذا قول الطبري (١٤).
وقال الزجاج : معناه : والملائكة يعظمون الله وينزهونه عن السوء (١٥).
ثم قال تعالى :﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ أي : ويسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من المؤمنين. وهذا اللفظ عام ومعناه الخصوص قاله السدي وغيره (١٦).
ولا يجوز أن يكون ( عاما فيدخل ) (١٧) في (١٨) ذلك الكفار لأنه تعالى قد قال :﴿أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ (١٩) فغير جائز أن يستغفر (٢٠) لهم الملائكة (٢١).
وروي عن وهب بن منبه أنه قال : هي منسوخة ( نسخها الآية ) (٢٢) التي في سورة المؤمن (٢٣).
قوله تعالى جل ذكره (٢٤) :﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾ (٢٥) (٢٦).
وهذا عند أهل النظر لا يجوز فيه نسخ لأنه (٢٧) خبر، ولكن تأويل قول وهب ابن منبه في هذا أنه أراد أن هذه الآية نزلت على نسخ تلك الآية.
ثم قال :﴿ألا إن الله هو الغفور الرحيم﴾ أي : الغفور لذنوب مؤمني عباده (٢٨)، الرحيم بهم أن يعذبهم بعد توبتهم.
وأجاز أبو حاتم الوقف على ( من فوقهن ). وذلك جائز إن جعلت ما بعده منقطعا منه. فإن جعلته في موضع الحال لم يجز الوقف دونه (٢٩).
١ (ح): تنشق..
٢ قاله ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك وكعب. انظر جامع البيان ٢٥/٦..
٣ (ح): تشققن..
٤ (ت): لتكون..
٥ (ت): عند المفعول..
٦ انظر إعراب النحاس ٤/٧٢..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/٧٢، والمحرر الوجيز ٤/٢٠٣..
٨ (ح): وهو هذا..
٩ وقاله النحاس في إعرابه ٤/٧٢..
١٠ (ت): الأرض..
١١ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٠٣..
١٢ غير مقروء في (ت)..
١٣ (ح): من المؤمنين. وقوله: (وهم مع يستغفرون...) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: وهم مع ذلك..[المدقق]..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٥/٦..
١٥ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٤..
١٦ انظر جامع البيان ٢٥/٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٤، وناسخ ابن العربي ٢/٣٥١، وجامع القرطبي ١٦/٤. ونسبه القرطبي إلى السدي والضحاك..
١٧ (ت): عام فيدخل وهو في الطرة..
١٨ (يعني في)..
١٩ البقرة آية ١٦٠..
٢٠ (ح): تستغفر..
٢١ ذهب إلى هذا المعنى أيضا الزجاج في معانيه ٤/٣٩٤..
٢٢ (ح): نسخها الآيات..
٢٣ (ح): (المؤمنين). والمقصود بالمؤمن: سورة غافر..
٢٤ ساقط من (ح)..
٢٥ غافر آية ٦..
٢٦ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٣٩٩، وناسخ ابن حزم ٥٤، وناسخ ابن العربي ٢/٣٥١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٤، وجامع القرطبي ١٦/٤.
وعقب ابن عطية على هذا بقوله: (وهو قول ضعيف، لأن النسخ في الأخبار لا يتصور)..

٢٧ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٣٩٩، وناسخ ابن حزم ٥٤، وناسخ ابن العربي ٢/٣٥١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٤، وجامع القرطبي ١٦/٤.
وعقب ابن عطية على هذا بقوله: (وهو قول ضعيف، لأن النسخ في الأخبار لا يتصور)..

٢٨ (ح): عباده الرحيم أي..
٢٩ انظر القطع والإئتناف ٦٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى