التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ بيان لكمال قدرته - عز وجل -.
أى : ولو شاء الله - تعالى - أن يجعل الناس أمة واحدة على الدين الحق لجعلهم كذلك، لأن قدرته لا يعجزها شئ، ولكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك ليتميز الخبيث من الطيب، والمهتدى من الضال.
أما المهتدون فهم أهل رحمته ورضوانه، وأما الضالون فهم أهل عذابه وغضبه فقوله - تعالى - ﴿ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ بيان لمن عرفوا الدين الحق واتبعوه وقوله - سبحانه - :﴿والظالمون مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ بيان لمن استحبوا العمى على الهدى.
قال الآلوسى ما ملخصه :﴿ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أى : أنه - تعالى - يدخل فى رحمته من يشاء أن يدخله فيها، ويدخل فى عذابه من يشاء أن يدخله فيه، ولا ريب فى أن مشيئته - تعالى - لكل من الإِدخالين، تابعة لاستحقاق كل فريق لعمله.
وقال :﴿والظالمون مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ولم يقل ويدخل من يشاء فى عذابه، للإِيذان بأن الإِدخال فى العذاب، بسبب سوء اختيار الداخلين فيه.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ولكن حَقَّ القول مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ﴾ وقوله - سبحانه - :﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى