مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة﴾ والمراد تقرير قوله ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل﴾ أي لا يكن في قدرتك أن تحملهم على الإيمان، فلو شاء الله ذلك لفعله لأنه أقدر منك، ولكنه جعل البعض مؤمنا والبعض كافرا، فقوله ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ يدل على أنه تعالى هو الذي أدخلهم في الإيمان والطاعة، وقوله ﴿والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير﴾ يعني أنه تعالى ما أدخلهم في رحمته، وهذا يدل على أن الأولين إنما دخلوا في رحمته، لأنه كان لهم ولي ونصير أدخلهم في تلك الرحمة، وهؤلاء ما كان لهم ولي ولا نصير يدخلهم في رحمته.