فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال الضحاك أهل دين واحد إما على هدى وإما على ضلالة، ولكنهم افترقوا على أديان مختلفة بالمشيئة الأزلية، وهو معنى قوله ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي في الدين الحق وهوى الإسلام ﴿وَالظَّالِمُونَ﴾ أي المشركون ﴿مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ﴾ يدفع عنهم العذاب ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ ينصرهم في ذلك المقام.
ومثل هذا قوله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ وقوله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ وهذا مقابل لقوله ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾، فكان مقتضى الظاهر أن يقال ويدخل من يشاء في غضبه لكن عدل عنه إلى ما ذكر للمبالغة في الوعيد، فإن نفي من يتولاهم وينصرهم أدل على أن كونهم في العذاب أمر معلوم مفروغ منه، أفاده الكرخي.
وقال الشوكاني رحمه الله : وههنا بين المتمذهبين المحامين على ما درج عليه أسلافهم، فذبوا عليه من بعدهم. وليس بنا إلى ذكر شيء من ذلك فائدة، كما هو عادتنا في تفسيرنا هذا فهو تفسير سلفي يمشي مع الحق ويدور مع مدلولات النظم الشريف، وإنما يعرف ذلك من رسخ قدمه، وتبرأ من التعصب قلبه ولحمه ودمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى