السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما حكى الله تعالى عنهم أولاً أنهم اتخذوا من دونه أولياء ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ﴿لست عليهم بوكيل﴾ أي : لا يجب عليك أن تحملهم على الإيمان، فإن الله تعالى لو شاء لفعله أعاد ذلك الكلام على سبيل الإنكار بقوله تعالى :﴿أم اتخذوا من دونه أولياء﴾ كالأصنام وهذه أم المنقطعة فتقدر ببل التي للانتقال، وبهمزة الإنكار أو بالهمزة فقط أو ببل فقط أي : ليس المتخذون أولياء ﴿فالله﴾ أي : المختص بصفات الكمال ﴿هو﴾ وحده ﴿الولي﴾ قال ابن عباس : وليك يا محمد وولي من اتبعك، والفاء : جواب الشرط المقدر كأنه قال : إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي لا ولي سواه، وقيل : هي لمجرد العطف وجرى على هذا الجلال المحلي، وعلى الأول الزمخشري ﴿وهو﴾ أي : ومن شأن هذا الولي ﴿يحيي الموتى﴾ أي : يجدد إحياءها في كل وقت يشاؤه ﴿وهو﴾ وحده ﴿على كل شيء قدير﴾ فهو الحقيق بأن يتخذ ولياً دون من لا يقدر على شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى