التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أنكر - سبحانه - على أولئك الجاهلين اتخاذهم آلهة من دونه فقال :﴿أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فالله هُوَ الولي وَهُوَ يُحْيِي الموتى وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
فأم بمعنى بل وهمزة الاستفهام الإِنكارى، لإِنكار وقوع الشرك منهم ونفيه بأبلغ وجه.
أى : أن ما فعله هؤلاء المشركون من اتخاذهم آلهة من دونه - تعالى - شئ منكر بلغ النهاية فى قبحه وفساده.
قال صاحب الكشاف : " معن الهمزة فى ﴿أَمِ﴾ الإِنكار وقوله :﴿فالله هُوَ الولي﴾ أى : هو الذى يجب أن يتولى وحده، ويعتقد أنه المولى والسيد، فالفاء فى قوله ﴿فالله هُوَ الولي﴾ جواب شرط مقدر، كأنه قيل بعد إنكارى كل ولى سواه. أى : إن أرادوا وليا بحق، فالله هو الولى بالحق، لا ولى سواه.
﴿وَهُوَ يُحْيِي﴾ الموتى أى : وهو - سبحانه - الذى فى قدرته إعادة الحياة الى الموتى بعد موتهم.
﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أى : وهو - تعالى - وحده الذى لا يعجز قدرته شئ، وما دام الأمر كذلك، فكيف اتخذ أولئك الجاهلون أولياء من دونه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى