البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وحذر مما يلحق الرجل من امرأته وولده بسبب ما يصدر من بعضهم من العداوة، ولا أعدى على الرجل من زوجته وولده إذا كانا عدوين، وذلك في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا فبإذهاب ماله وعرضه، وأما في الآخرة فبما يسعى في اكتسابه من الحرام لهما، وبما يكسبانه منه بسبب جاهه.
وكم من امرأة قتلت زوجها وجذمت وأفسدت عقله، وكم من ولد قتل أباه.
وفي التواريخ وفيما شاهدناه من ذلك كثير.
وعن عطاء بن أبي رباح : أن عوف بن مالك الأشجعي أراد الغزو مع النبي ﷺ، فاجتمع أهله وولده، فثبطوه وشكوا إليه فراقه، فرق ولم يغز ؛ إنه ندم بمعاقبتهم، فنزلت :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ الآية.
وقيل : آمن قوم بالله، وثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة، ولم يهاجروا إلا بعد مدة، فوجدوا غيرهم قد تفقه في الدين، فندموا وأسفوا وهموا بمعاقبة أزواجهم وأولادهم، فنزلت.
وقيل : قالوا لهم : أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم ؟ فغضبوا عليهم وقالوا : لئن جمعنا الله في دار الهجرة لم نصبكم بخير.
فلما هاجروا، منعوهم الخير، فحبوا أن يعفوا عنهم ويردوا إليهم البر والصلة.
ومن في ﴿من أزواجكم وأولادكم﴾ للتبعيض، وقد توجد زوجة تسر زوجها وتعينه على مقاصده في دينه ودنياه، وكذلك الولد.
وقال الشعب العبسي يمدح ولده رباطاً :
إذا كان أولاد الرجال حزازةفأنت الحلال الحلو والبارد العذب
لنا جانب منه دميث وجانبإذا رامه الأعداء مركبه صعب
وتأخذه عند المكارم هزةكما اهتز تحت البارح الغصن الرطب
وقال قرمان بن الأعرف في ابنه منازل، وكان عاقاً له، قصيدة فيها بعض طول منها :
وربيته حتى إذا ما تركتهأخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
فلما رآني أحسب الشخص أشخصاًبعيداً وذا الشخص البعيد أقاربه
تعمد حقي ظالماً ولوى يديلوى يده الله الذي هو غالبه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى