زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ﴾ سبب نزولها أن الرجل كان يسلم. فإذا أراد الهجرة منعه أهله، وولده، وقالوا : نَنْشُدُك الله أن تذهب وتَدَعَ أهلك وعشيرتك وتصير إلى المدينة بلا أهل ولا مال. فمنهم من يَرِقُّ لهم، ويقيم فلا يهاجر، فنزلت هذه الآية. فلما هاجر أولئك، ورأوا الناس قد فَقُهوا في الدين همَوا أن يعاقبوا أهلهم الذين منعوهم، فأنزل الله تعالى :﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾ إلى آخر الآية، هذا قول ابن عباس. وقال الزجاج : لما أرادوا الهجرة قال لهم أزواجهم، وأولادهم : قد صبرنا لكم على مفارقة الدين ولا نصبر لكم على مفارقتكم، ومفارقة الأموال، والمساكن، فأعلم الله عز وجل أن من كان بهذه الصورة، فهو عدو، وإن كان ولدا، أو كانت زوجة. وقال مجاهد : كان حب الرجل ولده وزوجته يحمله على قطيعة رحمه ومعصية ربه. وقال قتادة : كان من أزواجهم، وأولادهم من ينهاهم عن الإسلام، ويثبطهم عنه، فخرج في قوله تعالى :﴿عَدُوّاً لَّكُمْ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : بمنعه من الهجرة، وهذا على قول ابن عباس.
والثاني : بكونهم سببا للمعاصي، وعلى هذا قول مجاهد.
والثالث : بنهيهم عن الإسلام، وهذا على قول قتادة.
قوله تعالى :﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال الفراء : لا تطيعوهم في التخلف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى