تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٤ وقوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾ يحتمل أن يكون على تحقيق العداوة [ ويحتمل أن يكون على فعل العداوة. فإن كان على تحقيق العداوة ](١) فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : عداوة ظاهرة، وهي عداوة الكفر والشرك ؛ وذلك أنه كان في ذلك الزمان يسلم الرجل، ويبقى ولده وزوجته على الكفر، فعلمهم الله تعالى صحبة الأولاد والزوجات أنهم(٢) إذا دعوكم إلى الكفر والشرك فاحذروهم أن تطيعوهم ﴿وإن تعفوا﴾ عن عقوبتهم على ما دعوكم إليه ﴿وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾.
ثم ذكر الله عز وجل في صحبة الأولاد والزوجات، إذا كانوا كفارا، العفو والصفح، ولم يذكر ذلك في الوالدين / ٥٧٣- ب / المشركين، ولكنه أمره أن يصاحبهما ﴿في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥].
فوجه ذلك عندنا، والله أعلم، أنه يجري سلطانه وغلبته وقهره على زوجته وولده.
فأمره ههنا بالعفو والصفح، وأما في الوالدين فليس يجري له عليهما السلطان والقهر والغلبة، فلا معنى للأمر بالعفو عنهما، لكنه أمر أن يصاحبهما ﴿في الدنيا معروفا﴾ وألا يطيعهما في ما أمراه من المنكر، والله أعلم.
[ والثاني :](٣) يحتمل أن تكون هذه العداوة عداوة مستورة، وهي عداوة النفاق، فكأنه قال :﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم﴾ وأنتم لا تشعرون ﴿وإن تعفوا﴾ عن جنايتهم، ولم تؤذوهم عليها ﴿وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾
ألا ترى إلى ما حذر الله المؤمنين من أهل النفاق مع أنهم من الضعف والفشل كما أخبر عز وجل عنهم بقوله :﴿يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم﴾ ؟ [المنافقون: ٤] فكذلك الأزواج والأولاد، وإن كانوا تحت قهره وغلبته، أمره بالحذر منهم، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون على فعل العداوة، ليس أنهم أعداء في الحقيقة ؛ وذلك أنهم في المتعارف والمعتاد يدعون الآباء إلى البخل والمنع عن الإنفاق على غيرهم، ويشتد عليهم صنع أبيهم من الإحسان والبر في حق الناس، ويكرهون ذلك [ وهذا ](٤) في الظاهر فعل العداوة(٥)، فيجوز أن يكون الله تعالى علم صحبة هؤلاء أن ﴿من أزواجكم وأولادكم﴾ من يظهر فعل العداوة ﴿فاحذروهم﴾ أن يمتنعوا عن وجوه الإحسان والتبرع بقولهم ﴿وإن تعفوا﴾ عن صنيعهم بكم ﴿وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾.
أحدهما : عداوة ظاهرة، وهي عداوة الكفر والشرك ؛ وذلك أنه كان في ذلك الزمان يسلم الرجل، ويبقى ولده وزوجته على الكفر، فعلمهم الله تعالى صحبة الأولاد والزوجات أنهم(٢) إذا دعوكم إلى الكفر والشرك فاحذروهم أن تطيعوهم ﴿وإن تعفوا﴾ عن عقوبتهم على ما دعوكم إليه ﴿وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾.
ثم ذكر الله عز وجل في صحبة الأولاد والزوجات، إذا كانوا كفارا، العفو والصفح، ولم يذكر ذلك في الوالدين / ٥٧٣- ب / المشركين، ولكنه أمره أن يصاحبهما ﴿في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥].
فوجه ذلك عندنا، والله أعلم، أنه يجري سلطانه وغلبته وقهره على زوجته وولده.
فأمره ههنا بالعفو والصفح، وأما في الوالدين فليس يجري له عليهما السلطان والقهر والغلبة، فلا معنى للأمر بالعفو عنهما، لكنه أمر أن يصاحبهما ﴿في الدنيا معروفا﴾ وألا يطيعهما في ما أمراه من المنكر، والله أعلم.
[ والثاني :](٣) يحتمل أن تكون هذه العداوة عداوة مستورة، وهي عداوة النفاق، فكأنه قال :﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم﴾ وأنتم لا تشعرون ﴿وإن تعفوا﴾ عن جنايتهم، ولم تؤذوهم عليها ﴿وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾
ألا ترى إلى ما حذر الله المؤمنين من أهل النفاق مع أنهم من الضعف والفشل كما أخبر عز وجل عنهم بقوله :﴿يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم﴾ ؟ [المنافقون: ٤] فكذلك الأزواج والأولاد، وإن كانوا تحت قهره وغلبته، أمره بالحذر منهم، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون على فعل العداوة، ليس أنهم أعداء في الحقيقة ؛ وذلك أنهم في المتعارف والمعتاد يدعون الآباء إلى البخل والمنع عن الإنفاق على غيرهم، ويشتد عليهم صنع أبيهم من الإحسان والبر في حق الناس، ويكرهون ذلك [ وهذا ](٤) في الظاهر فعل العداوة(٥)، فيجوز أن يكون الله تعالى علم صحبة هؤلاء أن ﴿من أزواجكم وأولادكم﴾ من يظهر فعل العداوة ﴿فاحذروهم﴾ أن يمتنعوا عن وجوه الإحسان والتبرع بقولهم ﴿وإن تعفوا﴾ عن صنيعهم بكم ﴿وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: أنه.
٣ في الأصل وم: و.
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: العدو.
٢ في الأصل وم: أنه.
٣ في الأصل وم: و.
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: العدو.