تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فاتقوا الله ما استطعتم ) قال ربيع بن أنس : بجهدكم وطاقتكم. وروى معمر، عن قتادة أن هذه الآية نسخت قوله تعالى :( اتقوا الله حق تقاته )(١) ومثل هذا عن جماعة من التابعين. وقال جماعة من أهل العلم : الأولى أن يقال : هذه الآية رخصة وليست بناسخة. وذكر القفال أن هذه الآية مبينة لقوله تعالى :( اتقوا الله حق تقاته ) لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. وذكر مثل ذلك على ابن عيسى وغيره.
والمختار ما عليه السلف، وهو القول الأول. وقد ذكرنا عن ابن مسعود في قوله تعالى :( اتقوا الله حق تقاته ) هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر ولا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
وقوله :( واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ) نصب قوله :( خيرا ) على تقدير : اتقوا في الإنفاق خيرا. ومثله قوله تعالى :( انتهوا خيرا لكم )(٢).
وقوله :( ومن يوق شح نفسه ) أي : بخل نفسه، ويقال : الشح هو منع حقوق الله الواجبة. وقال سفيان بن عيينة : الشح هاهنا هو الظلم دون البخل ؛ لأن الله تعالى قد قال :( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه )(٣).
وقوله :( فأولئك هم المفلحون ) قد بينا.
١ - آل عمران : ١٢، النساء : ١..
٢ - النسلء : ١٧١..
٣ - محمد : ٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى