التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ أي اخشوا ربكم باتباع أوامره واجتناب نواهيه قدر طاقتكم وجهدكم. وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " وقيل : هذه الآية ناسخة لقوله تعالى :﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾.
قوله :﴿واسمعوا وأطيعوا﴾ أي اسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظكم به، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ﴿وأنفقوا خيرا لأنفسكم﴾ خيرا، منصوب من أربعة وجوه :
الوجه الأول : أن يكون منصوبا بالفعل ﴿أنفقوا﴾. والوجه الثاني : أن يكون منصوبا بفعل مقدر دل عليه قوله :﴿أنفقوا﴾ وتقديره : وآتوا خيرا.
والوجه الثالث : أن يكون وصفا لمصدر محذوف وتقديره : وأنفقوا إنفاقا خيرا. والوجه الرابع : أن يكون خبر كان(١) والمراد بالخير، المال. والمعنى : أنفقوا من أموالكم على الفقراء والمساكين والمحاويج فإن ذلك خير لكم، إذ تستنقذون أنفسكم من النار.
قوله :﴿ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ يعني من يقه الله شحّ نفسه وهو هواها الذي يفضي إلى المعاصي ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ أي الفائزون بخير الجزاء، الناجون من سوء العذاب.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى