الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ تَقَدَّمَ الخلافُ هَلْ هذه الآيةُ نَاسِخَةٌ لقوله تعالى :﴿اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] أو لَيْسَتْ بناسخةٍ، بل هي مُبَيِّنَةٌ لها، وأن المَعْنَى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ ؛ وهذا هو الصحيح، قال الثعلبي : قال الربيع بن أنس :﴿مَا استطعتم﴾ أيْ : جَهْدَكُمْ، وقيل : معناه : إذا أمْكَنَكُمْ الجهادُ والهجرةُ، فَلا يُفْتِنَنَّكُمُ المَيْلُ إلى الأمْوالِ والأوْلاَدِ، واسْمَعُوا ما تُوعظونَ به، وأطِيعُوا فيما تؤمَرُون به، انتهى.
وقوله سبحانه :﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ تَقَدَّم الكلامُ عليه، وأسْنَد أبو بكر بن الخطيب من طريقِ أبي هريرةَ وأبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال :«السَّخَاءُ شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وأَغْصَانُها في الدُّنْيَا، فَمَنْ كَانَ سَخِيًّا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا ؛ فَلَمْ يَتْرُكْهُ الغُصْنُ حتى يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، والشُّحُّ شَجَرَةٌ في النَّارِ وَأَغْصَانُهَا في الأَرْضِ، فَمَنْ كَانَ شَحِيحاً، أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَلَمْ يَتْرُكْهُ الغُصْنُ حتى يُدْخِلَهُ النَّارَ » انتهى. وَباقِي الآية بيِّنٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى