الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
نبه بعلمه ما في السموات والأرض، ثم بعلمه ما يسره العباد ويعلنونه، ثم بعلمه ذوات الصدور : أن شيئاً من الكليات والجزئيات غير خاف عليه ولا عازب عنه، فحقه أن يتقي ويحذر ولا يجترأ على شيء مما يخالف رضاه. وتكوير العلم في معنى تكرير الوعيد، وكل ما ذكره بعد قوله تعالى :﴿فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] كما ترى في معنى الوعيد على الكفر، وإنكار أن يعصى الخالق ولا تشكر نعمته فما أجهل من يمزج الكفر بالخلق ويجعله من جملته، والخلق : أعظم نعمة من الله على عباده، والكفر : أعظم كفران من العباد لربهم.