مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ولما بالغ في الإخبار عن البعث والاعتراف بالبعث من لوازم الإيمان قال :
﴿فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير، يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا دلك الفوز العظيم، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير﴾.
قوله :﴿فآمنوا﴾ يجوز أن يكون صلة لما تقدم لأنه تعالى لما ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية، وذلك لكفرهم بالله وتكذيب الرسل قال :﴿فآمنوا﴾ أنتم ﴿بالله ورسوله﴾ لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة ﴿والنور الذي أنزلنا﴾ وهو القرآن فإنه يهتدي به في الشبهات كما يهتدي بالنور في الظلمات، وإنما ذكر النور الذي هو القرآن لما أنه مشتمل على الدلالات الظاهرة على البعث، ثم ذكر في الكشاف أنه عنى برسوله والنور محمدا ﷺ والقرآن ﴿والله بما تعملون خبير﴾ أي بما تسرون وما تعلنون فراقبوه وخافوه في الحالين جميعا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى