إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
الفاءُ في قولِه تعالَى :﴿فَآمِنُوا﴾ فصيحةٌ مفصحةٌ عن شرطٍ قد حُذفَ ثقةً بغايةِ ظهورِهِ أي إذا كانَ الأمرُ كذلكَ فآمنُوا ﴿بالله وَرَسُولِهِ﴾ محمدٍ ﷺ ﴿والنور الذي أَنزَلْنَا﴾ وهُو القرآنُ فإنَّه بإعجازِهِ بيِّنٌ بنفسِهِ مبيِّنٌ لغيرِهِ كما أنَّ النورَ كذلكَ. والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ لإبرازِ كمالِ العنايةِ بأمرِ الإنزالِ ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الامتثالِ بالأمرِ وعدمِهِ ﴿خَبِيرٌ﴾ فمجازيكُم عليهِ. والجملةُ اعتراضٌ تذييليٌّ مقررٌ لما قبلَهُ من الأمرِ موجبٌ للامتثالِ به بالوعدِ والوعيدِ، والالتفاتُ إلى الإسمِ الجليلِ لتربيةِ المهابةِ وتأكيدِ استقلالِ الجُملةِ.