الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ : إلى آخره قد تَقَدَّم الكلامُ على " ضَرَبَ " مع المثل. وهل هي بمعنى صَيَّر أم لا ؟ وكيف ينتصِبُ ما بعدها ؟ في سورةِ النحلِ فأغنى ذلك عن إعادتِه هنا.
قوله :﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ﴾ جملةٌ مستأنفة كأنها مفسِّرةٌ لضَرْبِ المَثَلِ، ولم يأتِ بضميرِها، فيُقال : تحتَهما أي : تحتَ نوحٍ ولوطٍ، لِما قُصِدَ مِنْ تَشْريفِهما بهذه الأوصافِ الشريفةِ :
لا تَدْعُني إلاَّ ب " يا عبدَها "فإنَّه أشرفُ أسمائي
وليصِفَها بأجلِّ الصفاتِ وهو الصَّلاحُ.
قوله :﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ العامَّةُ بالياء مِنْ تحتُ أي : لم يُغْن نوحٌ ولوطٌ عن امرأتيهما شيئاً مِنْ الإِغناءِ مِنْ عذابِ الله.
وقرأ مبشر بن عبيد " تُغْنِيا " بالتاءِ مِنْ فوقُ أي : فلم تُغْنِ المرأتان عن أنفسِهما. وفيها إشكالٌ : إذ يلزمُ من ذلك تعدِّي فعل المضمرِ المتصل إلى ضميره المتصل في غيرِ المواضعِ المستثناةِ وجوابُه : أنَّ " عَنْ " هنا اسم كهي في قوله :
دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حَجَراتِهِ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّم لك هذا والاعتراضُ عليه بقوله :﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ﴾ [مريم: ٢٥] ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢] وما أُجيب به ثَمَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى