زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأةَ نُوحٍ﴾ قال المفسرون منهم مقاتل : هذا المثل يتضمن تخويف عائشة وحفصة أنهما إن عصيتا ربهما لم يغن رسول الله ﷺ عنهما شيئا. قال مقاتل : اسم امرأة نوح " والهة " وامرأة لوط " والغة ".
قوله تعالى :﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ يعني : نوحا ولوطا عليهما السلام ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين، كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل على الأضياف، فإذا نزل بلوط ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار دخنت ليعلم قومه أنه قد نزل به ضيف. وقال السدي : كانت خيانتهما : كفرهما. وقال الضحاك : نميمتهما. وقال ابن السائب : نفاقهما.
قوله تعالى :﴿فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ أي : فلم يدفعا عنهما من عذاب الله شيئا. وهذه الآية تقطع طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره. ثم أخبر أن معصية الغير لا تضر المطيع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى