بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانكم﴾ يعني : بيَّن الله لكم كفارة أيمانكم. ويقال : أوجب الله عليكم كفارة أيمانكم. وفي الآية وجه آخر ؛ روى هشام بن عروة، عن أبية، عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : كان رسول الله ﷺ يحب الحلو والعسل، وكان إذا صلى العصر، دار على نسائه، فيدنو منهن ؛ فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عائشة عن ذلك، فقيل لها : أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت لرسول الله ﷺ منه. فقالت : أما والله لنحتالن. فذكرت ذلك لسودة، وقالت : إذا دخل فإنه سيدنو منك، فقولي له : أكلت المغافير ؟ فإنه سيقول لك : لا. فقولي له : ما هذه الريح ؟ وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه إذا وجد منه الريح، فإنه سيقول لك : حفصة سقتني شربة عسل. فقولي له : جرست نحلة العُرْفُط يعني : أن تلك النحلة أكلت العرفط، وهو نبات به رائحة منكرة. وسأقول له ذلك، وقولي له أنت يا صفية. فلما دخل رسول الله ﷺ على سودة، قالت سودة : لقد كدت أن أناديه وإنه لعلى الباب فرقاً منك، فلما دنا مني، قلت : أكلت المغافير ؟ قال : لا، قالت : فما هذه الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل. قلت : جرست نحلة العرفط. فلما دخل على صفية، قالت له مثل ذلك، فلما دخل على حفصة، قالت له : يا رسول الله، ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي به.
وروى ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس قال : كان رسول الله ﷺ شرب من شراب عند سودة من العسل، فدخل على عائشة، فقالت له : إني أجد منك ريحاً. ثم دخل على حفصة، فقالت : إني أجد منك ريحاً. قال : أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزل :﴿يا أيها النبي لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾. ثم قال :﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانكم﴾ يعني : أوجب عليكم كفارة أيمانكم. ﴿والله مولاكم﴾ يعني : ناصركم وحافظكم ﴿وَهُوَ العليم﴾ بما قالت حفصة لعائشة في أمر مارية. ﴿الحكيم﴾ حكم بكفارة اليمين.
وروى ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس قال : كان رسول الله ﷺ شرب من شراب عند سودة من العسل، فدخل على عائشة، فقالت له : إني أجد منك ريحاً. ثم دخل على حفصة، فقالت : إني أجد منك ريحاً. قال : أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزل :﴿يا أيها النبي لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾. ثم قال :﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانكم﴾ يعني : أوجب عليكم كفارة أيمانكم. ﴿والله مولاكم﴾ يعني : ناصركم وحافظكم ﴿وَهُوَ العليم﴾ بما قالت حفصة لعائشة في أمر مارية. ﴿الحكيم﴾ حكم بكفارة اليمين.