مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، والله مولاكم وهو العليم الحكيم، وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ ﴿قد فرض الله لكم﴾. قال مقاتل : قد بين الله، كما في قوله تعالى :﴿سورة أنزلناها وفرضناها﴾ وقال الباقون : قد أوجب، قال صاحب النظم : إذا وصل بعلى لم يحتمل غير الإيجاب كما في قوله تعالى :﴿قد علمنا ما فرضنا عليهم﴾ وإذا وصل باللام احتمل الوجهين، وقوله تعالى :﴿تحلة أيمانكم﴾ أي تحليلها بالكفارة وتحلة على وزن تفعلة وأصله تحللة وتحلة القسم على وجهين ( أحدهما ) تحليله بالكفارة كالذي في هذه الآية ( وثانيهما ) أن يستعمل بمعنى الشيء القليل، وهذا هو الأكثر كما روي في الحديث :" لن يلج النار إلا تحلة القسم " يعني زمانا يسيرا، وقرئ كفارة أيمانكم، ونقل جماعة من المفسرين أن النبي ﷺ حلف أن لا يطأ جاريته فذكر الله له ما أوجب من كفارة اليمين، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الحرام يمين، يعني إذا قال : أنت علي حرام ولم ينو طلاقا ولا ظهارا كان هذا اللفظ موجبا لكفارة يمين ﴿والله مولاكم﴾، أي وليكم وناصركم وهو العليم بخلقه الحكيم فيما فرض من حكمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى