معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿تَوْبَةً نَّصُوحا﴾.
قرأها بفتح النون أهلُ المدينة والأعمش، وذكر عن عاصم والحسن «نُصُوحا »، بضم النون، وكأن الذين قالوا :«نُصوحا » أرادوا المصدر مثل : قُعودا، والذين قالوا :«نَصوحا » جعلوه من صفة التوبة، ومعناها : يحدّث نفسه إذا تاب من ذلك الذنب ألاّ يعود إليه أبداً.
وقوله :﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾.
لا يقوله كل من دخل الجنة، إنما يقوله أدناهم منزلة ؛ وذلك : أن السابقين فيما ذكر يمرون كالبرق على الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالفرس الجواد، وبعضهم حَبْوًا وَزحفاً، فأولئك الذين يقولون :﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ حتّى ننجو.
ولو قرأ قارئ :«ويدخلْكم » جزماً لكان وجهاً ؛ لأن الجواب في عسى فيضمر في عسى الفاء، وينوي بالدخول أن يكون معطوفاً على موقع الفاء، ولم يقرأ به أحدٌ،
ومثله :﴿فَأَصَّدَقَ وأكُنْ مِنَ الصَّالِحِين﴾.
ومثله قول الشاعر :
فأبلوني بليتكُم لعلىأصالحكم، واستدرجْ نَويَّا
فجزم لأنه نوى الرد على لعلى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى