الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا... )[ ٨ ].
أي : يا أيها الذين صدقوا الله، ارجعوا من (١) ذنوبكم إلى طاعة الله وإلى ما يرضيه عنكم رجعة نصوحا، أي (٢) : لا تعودون معها (٣) أبدا (٤).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : التوبة النصوح أن يتوب الرجل من العمل السيء ثم لا يعود فيه أبدا ولا يريد أن يعود فيه. وهو قول الضحاك. وقاله ابن مسعود (٥).
وقال قتادة : التوبة النصوح (٦) " هي الصادقة الناصحة " (٧).
ومن ضم النون (٨)، فيجوز أن يكون جمع نُصْحٍ. ويجوز أن يكون مصدرا، كرجل عدل، ( أي ) (٩) : صاحب عدالة (١٠).
وقال ابن زيد : النصوح (١١) : الصادقة، ويعلم أنها صدق بندامته على خطيئته وحب الرجوع إلى طاعة الله (١٢).
- ( ثم قال تعالى :( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم... )[ ٨ ].
أي : يمحوها عنكم (١٣).
و " عسى " من الله ) (١٤) واجبة (١٥).
( ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار يوم لا يخزي الله النبيء والذين ءامنوا ( معه ) (١٦)... )[ ٨ ].
أي : ويدخلكم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار في يوم [ لا يخزي ] (١٧) الله فيه النبي، أي : لا يبعده من إِفْضالِهِ وإِنعامِهِ، ولا يبعد الذين آمنوا معه من ذلك (١٨).
- ثم قال :( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم... )[ ٨ ].
قال ابن عباس : يأخذون كتباهم فيه البشرى (١٩).
( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا... )[ ٨ ].
أي : يسألون ربهم أن يُبْقِيَ لهم نورهم حتى يجوزوا الصراط، وذلك يطفئ نور المنافقين وقت يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا : انظرونا نقتبس من نوركم. قاله مجاهد (٢٠) وغيره.
وقال (٢١) الحسن :" ليس أحد إلا يعطى نورا (٢٢) يوم القيامة فيُطفئُ (٢٣) نور المنافقين (٢٤)، فيخشى المؤمن (٢٥) أن يطفئ نوره. فذلك قوله ( ربنا أتمم لنا نورنا ) " (٢٦).
( واغفر لنا... )[ ٨ ].
أي : واستر علينا ذنوبنا (٢٧).
( إنك على كل شيء قدير )[ ٨ ].
أي : إنك على إتمام نورنا وغفران ذنوبنا وغير ذلك من الأشياء قدير (٢٨).
١ - أ: عن..
٢ - ساقط من أ..
٣ - ث: لا يعودون..
٤ - انظر جامع البيان ٢٨/١٦٧..
٥ - انظر جامع البيان ٢٨/١٦٧-١٦٨، وتفسير ابن كثير ٤/٤١٨، والدر٨/٢٢٧ وهو أيضا قول مجاهد. انظر: تفسيره: ص: ٦٦٥..
٦ - أ: النصوحة..
٧ - جامع البيان ٢٨/١٦٨..
٨ - وهي قراءة عاصم في جامع البيان ٢٨/١٢٨، وفي السبعة، ص: ٦٤١: رواية أبي بكر عن عاصم وخارجة عن نافع، وزاد في المبسوط، ص: ٤٤٠ أنها رواية حماد عن عاصم. وفي البحر ٨/٢٩٣ هي قراءة الأعرج وعيسى أيضا، وحكاها في الإتحاف ٢/٥٤٨ عن الحسن..
٩ - ساقط من أ..
١٠ - انظر: معاني الزجاج٥/١٩٤، والحجة لابن خالويه، ص: ٣٤٩، والحجة لأبي زرعة ٧١٤. والكشف ٢/٣٢٦، وقد اختار مكي فيه قراءة الجمهور حيث قرأوا بالفتح. انظر: المصادر السابقة. في هامش(١٠) وقد ذهب الفراء في معانيه ٣/١٦٨ إلى أنه مصدر..
١١ - أ، ث: التوبة النصوح..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٦٨..
١٣ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٦٨..
١٤ - ما بين قوسين:( ثم قال- من الله) ساقط من أ..
١٥ - انظر: تفسير القرطبي: ١٨/٢٠٠..
١٦ - ساقط من ث. وفي أ: امنوا معه نورهم..
١٧ - م: لا تخزي..
١٨ - انظر: جامع البيان٢٨/١٦٨..
١٩ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٦٨..
٢٠ - انظر جامع البيان ٢٨/١٦٨ وأخرجه أيضا عن ابن عباس. وانظر : قول مجاهد في تفسيره، ص: ٦٦ أيضا وحكاه ابن كثير في تفسيره: ٤/٤١٨ عن الضحاك أيضا..
٢١ - أ: قال..
٢٢ - أ: نور..
٢٣ - أ: فتطفى..
٢٤ - أ: المنافقون.
٢٥ - ث: المومنون..
٢٦ - جامع البيان ٢٨/١٦٩..
٢٧ - انظر: المصدر السابق..
٢٨ - انظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى