فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿كلا سوف تعلمون﴾ ردع وزجر لهم عن التكاثر، وتنبيه على أنهم سيعلمون عاقبة ذلك يوم القيامة، وفيه وعيد شديد، قال الفراء : أي ليس الأمر على ما أنتم عليه من التكاثر والتفاخر.
ثم كرر الردع والزجر والوعيد فقال ﴿ثم كلا سوف تعلمون﴾، ثم للدلالة على أن الثاني أبلغ من الأول، وقيل : الأول عند الموت أو في القبر، والثاني يوم القيامة، قال الفراء : هذا التكرار على وجه التغليظ والتأكيد، قال مجاهد : هو وعيد بعد وعيد، وكذا قال الحسن ومقاتل.
وجعله الشيخ جمال الدين بن مالك من التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف، وقال الزمخشري : والتكرير تأكيد للردع، والرد عليهم، ونقل عن علي ﴿كلا سوف تعلمون﴾ في الدنيا ﴿ثم كلا سوف تعلمون﴾ في الآخرة، فعلى هذا يكون غير مكرر لحصول التغاير بينهما ؛ لأجل تغاير المتعلقين، وثم على بابها من المهلة، وحذف متعلق العلم في الأفعال الثلاثة ؛ لأن الغرض هو الفعل لا متعلقه، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد، قاله السمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى