الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ : جعله الشيخُ جمالُ الدينُ بنُ مالك من التوكيدِ اللفظي مع توسُّط حرفِ العطفِ. وقال الزمخشري :" والتكريرُ تأكيدٌ للرَّدْعِ والردِّ عليهم، و " ثم " دالَّةٌ على أنَّ الإِنذارَ الثاني أبلغُ من الأولِ وأشدُّ، كما تقولُ للمنصوح : أقولُ لك ثم أقولُ لك لا تفعَلْ " انتهى. ونُقِل عن عليّ كرَّمَ اللَّهُ وجهَه :" كلاَّ سوف تعلمون في الدنيا، ثم كلاّ سوف تعلمون في الآخرة "، فعلى هذا يكونُ غيرَ مكرَّرٍ لحصولِ التغايُرِ بينهما لأجل تغايُرِ المتعلِّقَيْنِ. و " ثُمَّ " على بابها من المُهْلة. وحُذِفَ متعلَّقُ العِلْمِ في الأفعالِ الثلاثةِ ؛ لأنَّ الغَرَضَ الفِعْلُ لا متعلَّقُه. وقال الزمخشري :" والمعنى : لو تعلمون الخطأَ فيما أنتم عليه إذا عانَيْتُمْ ما تَنْقَلبون إليه " فقَدَّر له مفعولاً واحداً، كأنه جَعَله بمعنى عَرَفَ.