التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أضاف - سبحانه - إلى كل ما سبق من تحذيرات، زواجر أخرى فقال :﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين. لَتَرَوُنَّ الجحيم. ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين﴾.
وجواب " لو " محذوف لقصد التهويل، و " اليقين " فعيل بمعنى مفعول، وعلم اليقين هو العلم الجازم المطابق للواقع الذي لا شك فيه. والإِضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو من إضافة العام إلى الخاص.
أي : لو تعلمون - علما موثوقا به - سوء عاقبة انشغالكم عن ذكر الله - تعالى - وتكاثركم وتفاخركم بالأموال والأولاد، لشغلكم هذا العلم اليقيني عما أنتم عليه من التشاغل والتكاثر.
فالمقصود بهذه الجملة الكريمة : الزيادة فى ردعهم ؛ لأنه من عادة الغافلين المكابرين أنك إذا ذكرتهم بالحق وبالرشاد.. زعموا أنهم ليسوا فى حاجة إلى هذا الإرشاد ؛ لأنهم أهل علم ومعرفة بالعواقب، فكانت هذه الآية الكريمة بمثابة تنبيههم بأنهم ليسوا على شيء من العلم الصحيح ؛ لأنهم لو كانوا كذلك لما تفاخروا، ولما تكاثروا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى