غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
قوله ﴿لو تعلمون علم اليقين﴾ اتفقوا على أن جواب " لو " محذوف ؛ لأن قوله ﴿ثم لتسألن﴾ أمر واقع قطعاً، فلو كان قوله ﴿لترون﴾ جواباً للشرط كانت الرؤية أمراً مشكوكاً فيه، فيلزم المخالفة بين المعطوفات، أو الشك فيما هو واقع قطعاً، وكلاهما غير سديد، ثم في تقدير الجواب وجوه : قال الأخفش :﴿لو تعلمون علم اليقين﴾ ما ألهاكم التكاثر. وقال أبو مسلم : لو علمتم ما يجب عليكم وما خلقتم لأجله لاشتغلتم به. وقال أهل البيان : الأولى تقدير ما هو عام في كل شيء، وهو لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه كنهه، ولكنكم ضلال جهلة. ومعنى ﴿علم اليقين﴾ علم يقين، فأضيف الموصوف إلى الصفة، نحو ولدار الآخرة. ويحتمل أن يكون اليقين هو الموت، كقوله
﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ [الحجر: ٩٩] إن الشك حينئذ يزول والأحوال إلى اليقين تؤول، والإنسان إذا علم ما يلقاه حين الموت وبعده لم يلهه التكاثر، وإضافة العلم إلى بعض أنواعه جائزة، كعلم الطب، وعلم الحساب، وفي الآية بعث للعلماء على أن يعملوا بعلمهم، وإلا لم يكن بعد فوات إبان العمل سوى الحسرة والندامة. يروى أن ذا القرنين لما دخل الظلمات أمر من معه بأن يأخذوا من الخرز الذي كانت عنده، فأخذ بعضهم وترك بعضهم، فلما خرجوا من الظلمات وجدوا الخرز جواهر، وكان للآخذين فرحاً وسروراً، وللتاركين غماً وحسرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف ﴿التكاثر﴾ ه لا ﴿المقابر﴾ ه ك لأن ﴿كلاً﴾ بمعنى حقاً، وقد يحمل على الردع عن التكاثر ﴿سوف تعلمون﴾ ه لا ﴿سوف تعلمون﴾ ه ﴿اليقين﴾ ه ط لأن جواب " لو " محذوف، وقوله ﴿لترون﴾ جواب قسم ﴿الجحيم﴾ ه لا ﴿اليقين﴾ ه ﴿النعيم﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى