مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : اتفقوا على أن جواب ( لو ) محذوف، وأنه ليس قوله :﴿لترون الجحيم﴾ جواب ( لو ) ويدل عليه وجهان ( أحدهما ) : أن ما كان جواب لو فنفيه إثبات، وإثباته نفي، فلو كان قوله :﴿لترون الجحيم﴾ جوابا للو لوجب أن لا تحصل هذه الرؤية، وذلك باطل، فإن هذه الرؤية واقعة قطعا، فإن قيل : المراد من هذه الرؤية رؤيتها بالقلب في الدنيا، ثم إن هذه الرؤية غير واقعة قلنا : ترك الظاهر خلاف الأصل ( والثاني ) : أن قوله :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ إخبار عن أمر سيقع قطعا، فعطفه على مالا يوجد ولا يقع قبيح في النظم، واعلم أن ترك الجواب في مثل هذا المكان أحسن، يقول الرجل للرجل : لو فعلت هذا أي لكان كذا، قال الله تعالى :﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ ولم يجيء له جواب وقال :﴿ولو ترى إذ وقفوا على ربهم﴾ إذا عرفت هذا فنقول : ذكروا في جواب لو وجوها ( أحدها ) : قال الأخفش :﴿لو تعلمون علم اليقين﴾ ما ألهاكم التكاثر ( وثانيها ) : قال أبو مسلم لو علمتم ماذا يجب عليكم لتمسكتم به أو لو علمتم لأي أمر خلقتم لاشتغلتم به ( وثالثها ) : أنه حذف الجواب ليذهب الوهم كل مذهب فيكون التهويل أعظم، وكأنه قال :﴿لو علمتم علم اليقين﴾ لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال وجهلة
المسألة الأولى : اتفقوا على أن جواب ( لو ) محذوف، وأنه ليس قوله :﴿لترون الجحيم﴾ جواب ( لو ) ويدل عليه وجهان ( أحدهما ) : أن ما كان جواب لو فنفيه إثبات، وإثباته نفي، فلو كان قوله :﴿لترون الجحيم﴾ جوابا للو لوجب أن لا تحصل هذه الرؤية، وذلك باطل، فإن هذه الرؤية واقعة قطعا، فإن قيل : المراد من هذه الرؤية رؤيتها بالقلب في الدنيا، ثم إن هذه الرؤية غير واقعة قلنا : ترك الظاهر خلاف الأصل ( والثاني ) : أن قوله :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ إخبار عن أمر سيقع قطعا، فعطفه على مالا يوجد ولا يقع قبيح في النظم، واعلم أن ترك الجواب في مثل هذا المكان أحسن، يقول الرجل للرجل : لو فعلت هذا أي لكان كذا، قال الله تعالى :﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ ولم يجيء له جواب وقال :﴿ولو ترى إذ وقفوا على ربهم﴾ إذا عرفت هذا فنقول : ذكروا في جواب لو وجوها ( أحدها ) : قال الأخفش :﴿لو تعلمون علم اليقين﴾ ما ألهاكم التكاثر ( وثانيها ) : قال أبو مسلم لو علمتم ماذا يجب عليكم لتمسكتم به أو لو علمتم لأي أمر خلقتم لاشتغلتم به ( وثالثها ) : أنه حذف الجواب ليذهب الوهم كل مذهب فيكون التهويل أعظم، وكأنه قال :﴿لو علمتم علم اليقين﴾ لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال وجهلة