تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٥ : وقوله تعالى :﴿كلا لو تعلمون علم اليقين﴾ يعني بهذا - والله أعلم - إبطال ما كانوا عليه من الظنون والحسبان(١)في هذه الدنيا.
ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا﴾ ؟ ( الجاثية : ٣٢ ) فإذا نزل بهم العذاب تحقق عندهم، وعلموا علما يقينا. فقال بعضهم :﴿كلا سوف تعلمون﴾ حين نزل بكم الموت ﴿ثم كلا سوف تعلمون﴾ في القبر. وكذلك روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : كنا نشك في عذاب ( القبر )(٢) حتى نزلت هذه السورة.
وفيه وجه ثان، وهو أنهم كانوا عند أنفسهم علماء، وأنهم على حق، ولكن الله تعالى بين لهم أن علمهم كان حسبانا.
ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ ( الكهف : ١٠٤ ) فيظهر لهم عند ذلك أن اليقين ما نزل بهم، وأن الذي علموا لم يكن علم يقين، بل كان شكا وحسبانا ؟
١ في الأصل وم: والحساب..
٢ من م، ساقطة من الأصل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى