الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لما ذكر بعض أهوال القيامة أردفه ببعض أهوالها الأخر فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: لفت كالعمامة، أو أظلمت ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾: أظلمت، أو تناثرت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾: في الهواء كالهباء ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ﴾: جمع عشراء، ناقة بلغ حملها الشهر العاشر ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت مع أنها أحب الأموال إلى العرب ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾: للقصاص ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾: أوْقدَت وصارت نارا، أو ملئت بجعل الكل واحدا ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: قرنت بجنسها في العمل، أو بأبدانها ﴿وَإِذَا﴾: الجارية ﴿ٱلْمَوْءُودَةُ﴾: المدفونة حِيَّة ﴿سُئِلَتْ﴾: توبيخا لقاتلها ﴿بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا ٱلصُّحُفُ﴾: للأعمال ﴿نُشِرَتْ﴾: للحساب ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾: كشط جلد الذبيح بمعنى كشفت وأزيلت عما فوقها من الجنة والعرش ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقتدت نهاية ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت للمؤمنين، واعلم أن الستة الأولى منها في مبادئ القيامة، والستة الأخيرة في آخرها ﴿عَلِمَتْ﴾: وقت هذه الأشياء وهو القيامة ﴿نَفْسٌ﴾: أي: لكل نفس ﴿مَّآ أَحْضَرَتْ﴾: من خير وشر ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾: الرواجع من الكواكب إلى أول المنزل ﴿ٱلْجَوَارِ﴾: بالاستقامة في المنازل ﴿ٱلْكُنَّسِ﴾: المخفية تحت ضوء الشمس، أو تحت ما هو على ذلك فوقه عند القِرَن معه، من كنس الوحش إذا دخل كناسه أي: بيته، يعني الخمسة المسخرة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾: أقبل أو أدبر ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾: أضاء والظرفان مُؤوّلان بنحو: عظمت الليل إذا أدبر ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ﴾: عنا ﴿كَرِيمٍ﴾: علينا، يعني جبريل ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾: كما مر ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾: ذكر مكانة ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ﴾: في مكانته ﴿أَمِينٍ﴾: على الوحي ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ﴾: محمدٌ صلى الله عليه وسلم ﴿بِمَجْنُونٍ﴾: كما زعمتم، استدل من يفضل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بمناقبها هنا ﴿وَ﴾: الله ﴿لَقَدْ رَآهُ﴾: أي محمد جبريل ﴿بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ﴾: الأعلى من المشرق ﴿وَمَا هُوَ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ﴿عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ متهم، وبالضاد أي: ببخيل كما يضنُّ الكاهن رغبة في الحلوان، بل ﴿وَمَا هُوَ﴾: أي: القرآن ﴿بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾: كزعمكم ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾: في هذه النسب إليه، أي: أنهم ضالون فيها ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ عظة ﴿لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن﴾: بدل عنه ﴿شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾: على الحق ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾: الاستقامة ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى