اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾، هذا جواب «إذا » أوَّل السُّورة وما عطف عليها، والمعنى : ما عملتْ من خيرٍ وشرٍّ. وروي عن ابن عباس وعمر - رضي الله عنهما - أنهما قرآها، فلما بلغا «علمت نفس ما أحضرت » قالا : لهذا أجريتِ القصَّةُ.
قال ابن الخطيب : ومعلوم أنَّ العمل لا يمكن إحضاره، فالمراد : إذا ما أحضرته في صحائفها، أو ما أحضرته عند المحاسبة، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال، أو المراد : ما أحضرت من استحقاق الجنَّة والنَّار، فإنَّ كلَّ نفس تعلم ما أحضرت، لقوله تعالى :﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ [آل عمران: ٣٠].
والتنكير في قوله :«نَفْسٌ » من عكس كلامهم الذي يقصدون به المبالغة، وإن كان اللفظ موضوعاً للتقليل، لقوله تعالى :﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ﴾ [الحجر: ٢]، أو يكون المراد : أنَّ الكفار كانوا يتعبُون أنفسهم بما يظنونه طاعة، ثم يظهر لهم في القيامة خلاف ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى